عبد الملك الثعالبي النيسابوري
42
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وأخرى اعتلقنا دونهن ، ودونها * قصور وحجّاب ووال ومعشر يزيّنها ماء النعيم وحفّها * من العيش فينان الأراكة أخضر « 1 » إذا رامها ذو حاجة صدّ وجهه * ظبا الباترات والوشيج المكسر « 2 » ومنها : ومن قبة لا يدرك الطرف رأسها * تزلّ بها ريح الصبا فتحدّر إذا زاحمت فيها المخارم صوّبت * هبوبا على بعد المدى وهي تجأر « 3 » تكلّفتها والليل قد جاش بحره * وقد جعلت أمواجه تتكسّر ومن تحت حضني أبيض ذو شقاشق * وفي الكف من عسّالة الخط أسمر « 4 » إلى بيت ليلى وهو فرد بذي الغضا * يضيء كعين المستهام ويزهر هما صاحباي من لدن كنت يافعا * مقيلان من جدّ الفتى حين يعثر فذا جدول في الكفّ تشفي به المنى * وذا غصن في الكفّ يجني ويثمر فبتنا على ضمّ اشتياقنا * تكاد له أكبادنا تتفطّر ومنها : ودوّية من فتنة مدلهمّة * دريس الصّوى معروفها متنكّر « 5 » إذا جابها الخرّيت في طرقاتها * يظل بها أعمى وإن كان يبصر « 6 » ترى ثابتات الحكم عند اعتسافها * تركّ على إدفافها فتهوّر وإن سلكت أضواجها عيّيت بها * غوارب من ذي مطريات تزجّر « 7 »
--> ( 1 ) الفينان : وصف للغصن الرطيب الطويل الكثير الحسن . ( 2 ) الظبا : الحد ، والبائرات : القاطعات ، والوشيج : شجر نتخذ منه الرماح . ( 3 ) المخارم : جمع مخرم ، وهي الطرق والأنفاق في الجبال . ( 4 ) الحضن : الجانب وبين الإبط ، والأبيض : السيف ، والأسمر : الرمح . ( 5 ) الدّوية : القفر والصحراء ، والصّوى : الطريق والمعالم . ( 6 ) الخرّيت : الدليل الحاذق الماهر . ( 7 ) أضواجها : منعطفات الأودية وغوارب : المطيّ النشيطة .